الشيخ محمد مهدي الآصفي

150

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

تقدّم من ذنبه . روى ابن أبي عمير عن عمر بن يزيد ، قال : سمعت أبا عبد الله ( الصادق ) ( ع ) ، يقول : « الحاج إذا دخل مكة ، وكّل الله به ملكين ، يحفظان عليه طوافه ، وصلاته ، وسعيه ، فإذا وقف بعرفة ، ضربا على منكبه الأيمن ، ثمّ قالا له : أمّا ما مضى فقد كفيته ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل » « 1 » . وعن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) ، قال : « قال علي بن الحسين 8 : أما علمت إذا كان عشية عرفة يقول ( الله ) : أنظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً . . . قد شفعت محسنهم في مسيئهم ، وقد تقبّلت من محسنهم ، فأفيضوا مغفوراً لكم ، ثمّ يأمر ملكين ، فيقومان بالمأزمين فيقولان : اللهم سلّم سلّم » « 2 » . وروى ابن فهد الحلّي في عدة الداعي : إنّ من الذنوب ما لا يغفر إلّا بعرفة والمشعر الحرام « 3 » . عن جابر بن عبد الله : ما من مسلم يقف عشيّة عرفة بالموقف ، فيستقبل القبلة بوجهه ، ثمّ يقول : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له . . . ثمّ يقرأ : ( قل هو الله أحد ) مأة مرّة ، ثم يقول : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد . . . ألا قال الله تبارك وتعالى : « يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا ؟ ! سبّحني ، وهلّلني ، وكبرني ، وعظمني ، وعرفني وأثنى عليّ ، وصلّى على نبييّ . . . أشهدوا ملائكتي ، إني قد غفرت له ، وشفعته في نفسي ، ولو سألني عبدي هذا ، لشفعته في أهل الموقف كلهم » « 4 » . عن علي ( ع ) أنه قال بعرفات : « لا أدع هذا الموقف ما وجدت إليه سبيلًا ، لأنه ليس في الأرض يوم فيه عتقاء من النّار ، وليس يوم أكثر عتقاً للرقاب فيه من يوم

--> ( 1 ) بحارالأنوار 99 : 254 ؛ ثواب الأعمال للصدوق : 128 ( 2 ) بحارالأنوار 254 : 99 ؛ المحاسن : 65 ( 3 ) عدة الداعي : 35 ؛ بحارالأنوار 261 : 99 ( 4 ) فضائل الأوقات ، للبيهقي 1 : 221